25‏/04‏/2008

عباس النوري يقول للمى طيارة " فنجان قهوة بيني وبين بسام الملا كان سينهي كل الخلاف وكنت سأحترم وجهة نظره بكل تأكيد .


في حي من أحياء دمشق القديمة وفي بيت مازال يعبق بتاريخ وياسمين الشام كان لقاؤنا به ، وفي خضم المشاهد وصرخات الاكشن من مخرج العمل سيف الدين سبيعي ، استطعنا أن نسرق الدقائق لنسأل أبو كامل، عباس النوري.. عن خروجه من باب الحارة ودخوله مع
( أولاد القيمرية ) إلى الحمكدارية

عباس النوري مهما غبت عنه ومهما زادت جماهيريته ونجوميته زاد تواضعه وبقيت روح النكتة شغله الشاغل لاصدقائة
سالته في البداية كيف تكون الـmbcمنتجا لباب الحارة وتقبل بخروجك منه ؟

رد مصححا معلوماتي الـ MBCدفعت ثمن العرض الأول و الحصري وهو يناسب ثمن الإنتاج فقط لا غير

س.وبما أنها ستشتري هذا الحق الحصري فهي بالتأكيد ستكون مهتمة لنجاح العمل بالدرجة الأولى ، ولكنها لم تبدي أي رد فعل سوى ما شاهدناه في برنامج العراب من اتصال بينك وبين نيشان للاستفسار عن الموضوع ، بماذا تفسر هذا ؟

لا أفسره سوى تعاطف، أولا إن أول من أخبرني أنني مستبعد آو قد استبعد شخصا من رأس الـMBCوأخبرني أيضا انه غير موافق على الإطلاق وانه يستهجن هذا الأمر وكان يسألني ليتأكد مني شخصيا ومن وجودي في العمل وأنا لم أعلق على هذا الأمر بأية كلمة حتى أخذت الخبر اليقين من الممثلين المشاركين في العمل والذين أخبروني أن المسلسل سيبدأ بجنازة أبو عصام ولكن عندما خبر بسام الملا أنني علمت أن هناك جنازة لأبو عصام في المشهد الأول من الحلقة الأولى أظن انه حول المشهد الأول وكتبه بطريقه جديدة حيث تحول إلى مولد نبوي شريف يخرج منه أولاد أبو عصام ليلتقوا بالناس في الحارة وليعزوهم بوالدهم ، واعتقد انه بداخل المسلسل بسام الملا لن يسمح لعائلة أبو عصام بالترحم عليه .

س.أنت من الفنانين الذين تعبوا واجتهدوا حتى وصلوا إلى ما هم عليه الآن و لك باع وخبره في بروتوكول العمل الدرامي ، سؤالي لك ، عادة كيف يكون بروتوكول الاتفاق أو الاعتذار بين المخرج والممثل وهل سبق أن خرج ممثل من عمل دون أعلامة بصفة رسمية عن طريق الجهة الإنتاجية أو الإخراجية ؟
الموضوع ليس موضوع بروتوكول ، الموضوع بالنسبة لي موضوع شراكة وصداقة بيني وبين بسام الملا لم يشبها شائبة على الإطلاق، ففي كل تعاملاتنا وتعاوننا السابق سواء كنت شريكا له في أعماله أو لم أكن ، كان لا يتوانى عن سؤالي وكنت لا أتوانى عن سؤاله ،وكان الاختلاف فيما بيننا يوصلنا إلى نتائج وجدوى مهمة ، ولكن خلافنا كان محترما ، و الذي حصل فاجأني جدا ولم أجد له مبررا على المستوى الشخصي ، أما على المستوى المهني فوجدت له الكثير من المبررات ، على المستوى الشخصي كنت يوميا أنا وبسام الملا وبعد انتهاء التكريمات من بلد إلى آخر لأبطال مسلسل" باب الحارة" وتحديدا في رحلتنا إلى دبي من أجل لقاءMBC وإقلاع مشروع الجزء الثالث ، أسررت له بخوفي وارتباكي من الجزء الثالث وانه يجب الاعتناء به اعتناء كبيرا وكان هو بالتالي يصارحني بهواجسه ، إنما لم أتدخل بحرف أو بكلمة واحدة أو حتى برؤية أو اقتراح ، تركت الأمور على ما هي عليه بينه وبين المؤلف لأنه في النهاية هو صاحب الشأن وخصوصا انه في الجزء الثالث أصبح منتجا للعمل بالإضافة طبعا لكونه المخرج .


هل تقصد انه أصبح منتجا منفذا؟

لا بسام الملا في هذا الجزء منتج حقيقي

ثم تابع قائلا
فوجئت بطلب،وهو أن أوقع على ورقة متضمنة عدة أسماء على رأسهم اسمي من MBCتشترط فيها الالتزام بالعمل وعدم المشاركة في عمل شامي آخر، وانا حينها رفضت أن أوقع على هذه الورقة لأنني لا استطيع الالتزام معه سوى التزاما أدبيا فمن حقي أن أكون مطمئنا على العمل وكان يقدر هذا الموضوع ولم أكن أظن أو اشعر أن هذا الموضوع قد يساء فهمه من قبل بسام الملا وخصوصا ان هناك الكثير من الفنانين الذين لم يوقعوا مثلي ولانه في حال التوقيع وبالتالي الالتزام سيكون كل شي بدون جدوى إذا لم يكن هناك اتفاق حقيقي حوله.
وبسام الملا كان رغم ذلك يخبرني بتفاصيل العمل وتطور الشخصيات التي لن نتحدث عنها الآن لأنه لم يعد لها معنى ، وكان قد طلب مني أن أقرأ النص الذي كان من المفترض أن يصلني خلال يومين علما أن النص لم يكتمل ولم يعتمد بعد من قبله ، وأجبته بالموافقة , لكن النص لم يصلني إلى الآن ويبدو انه شطبني وهذا ما حصل بالفعل

س.هذا يعني انه لم يحصل اتصال رسمي بينك وبينه ؟
لم يتصل بي إطلاقا ولو اتصل بي لما كان هناك اتجاهات إعلامية على الإطلاق ، فنجان قهوة كان سينهي كل الخلاف وكنت سأحترم وجهة نظره بكل تأكيد .

س.ما رأيك بالفكرة التي تقول أن التكريم والنجاح الذي حققه عباس النوري يدفع ضريبته بعزله عن باب الحارة ؟
بالعكس تماما ، اشعر الآن أنني حصدت نتائج فوق التوقع والتصور ، ما جرى كان امتحانا حقيقيا لجماهيريتي واشكر كل من أدلى بدلوه حول شخصية أبو عصام وكان يريدني أن أكون موجودا ، وهذا بالنسبة لي دليل محبة كبيرة أرجو أن استحقه

بكل الأحوال الممثل الناجح هو الذي ينجح العمل وليس العمل الناجح هو الذي ينجح الممثل وهذا أمر أصبح معروفا بالنسبة للمشاهد الذي لم يعد مشاهدا بسيطا ، اليوم نحن بمكان تصوير مسلسلك الجديد ( أولاد القيمرية) هل هو رد أم هو عمل كان مخطط له سابقا؟

أولا القيمرية هو مشروع عمل شامي بامتياز وأول من قرأه كان بسام الملا ، أو لكي أكون دقيقا بالكلام أول من أخذ النص ليقرأه ولكن لا اعلم ان كان قد قرأه بالفعل أم لا ، وهو على علم بكل تطورات هذا المسلسل وكان مرحبا جدا به

س.قرأت قبل قليل على غلاف العمل ( السيناريو) اسم السيدة عنود خالد زوجتك ككاتبة للقصة ، في الفترة الأخيرة بدأنا نلاحظ مؤلفات جديدات من زوجات الفنانين ، فهاهي زوجة يحيي العلمي تؤلف عملا كبيرا وهاما ( الملك فاروق) واليوم زوجتك ، كيف تفسر هذا ؟هل بسبب تواجدهم مع أزواجهم الفنانين وقراءتهم لمعظم أعمالهم ، أم أن السيدة عنود بالأصل كانت لديها هذه الملكة ؟
في الحقيقة هذه ليست المرة الأولى لها فقد سبق وشاركتني في العمل الإذاعي الذي كنت أعده واشرف عليه تحت اسم ( إذاعة هنا الوطن) لصالح إذاعة دمشق وقد شاركتني في أكثر من فكرة داخل هذا البرنامج الذي كان يحتوي على فقرات ، وقامت بتأليف بعض منها فوجدت لديها نفسا طيبا للكتابة وقد كتبت بالفعل فقرات استثنائية في جمالها على صعيد الواقع الاجتماعي أو الاقتصادي الذي تعيشه سوريا ، فكانت تتصدى للعمل وكأنه عمل للشأن العام


قاطعته قائلة هل لكونها خريجة علم اجتماع اثر على ذلك ؟

طبعا ، وثقافتها في الحقيقة تحيرني وهي تقرأ بطريقة عجيبة وسريعة وبنهم كبير جدا ولا يمر يوم دون أن تقرأ كحد ادني لساعتين
وتابع قائلا، أما بالنسبة "لأولاد القميرية" فقد كانت قد كتبت العمل كسيناريو وحوار ، ولكنه اختزل في قصة ، والقصة جميلة جدا واقترحت عليها أن يتجه السيناريو باتجاهات أخرى فوافقت تماما، وعندما أعيد كتابة السيناريو من قبلي أنا والأستاذ حافظ قرقوط كان بموافقتها حتما ، لكن هذا لا يعني أنها ليست بكاتبة ولكنها لا تطرح نفسها ككاتبة محترفة وهذا ليس طلبا للشهرة وإنما حقيقة واقعة .

سابقا كانت لك تجارب مع الإخراج لم تتكرر لماذا؟

الوقت ، أكثر من مشروع كنت أفكر في إخراجه وقائم في أفكاري وطموحي ، لكن كنت ميالا لتقديم أعمال مختزلة في صيغة فيلمية ،حتى أن احد الأفلام كانت تشاركني في كتابته زوجتي ، أظن انه بعد عشرين سنه زواج أصبحت تعرف الملعب الذي أشتغل به .

ممكن أن تعطينا فكرة عن عملك الجديد ( أولاد القيمرية )؟

العمل من إخراج سيف الدين سبيعي ، ومن أشراف المخرج هيثم حقي ،النص لعنود خالد ، وسيناريو وحوار عباس النوري وحافظ قرقوط .وهو من إنتاج اوربيت ، ومن بطولة عباس النوري ، رفيق سبيعي ، ناجي جبر ، خالد تاجا ، هاني الروماني ، أيمن رضا ، مكسيم خليل ، أما من السيدات فهناك ، نبيلة النابلسي، أمل عرفة ، سلافا معمار ، يارا صبري والسيدة ثناء دبسي إلى جانب العديد من الممثلين المتميزين ..

العمل من إنتاج اوربيت هل هذا يعني أن العمل سيكون حصريا على اروبيت في رمضان القادم؟

حصريا طبعا ، وبعد أولاد القيمرية سنبدأ بتصوير الجزء الثاني من مسلسل الحصرم الشامي من إنتاج اوربيت أيضا التي وعدتنا أنها ستبث على قناة مفتوحة في الشهر التاسع من رمضان 2008

مع أنني ضد القنوات المشفرة وضد الاحتكار والعرض الحصري لأي عمل ،لان العمل والفنان ملك لكل المشهدين وأن من سيقرأ الحوار هذا سيكون منزعجا لأنك لن تزوره في رمضان القادم ، ولكن بالتالي أرى أن اوربيت لعبتها صح لأنها ستكسب عددا جديدا من المشاهدين الباحثين عن عباس النوري أو لنقل الباحثين عن أي عمل ناجح

نحن أيضا كممثلين وقائمين على العمل نتمنى أن يشاهدنا الناس جميعا وان ينتقدونا أو يرضوا عنا وهذا شأنهم طبعا ونحترمه لان قول الفصل لهم ، العملية الإبداعية أكثر من نصفها للجمهور ونحن نحاول العودة للأعمال الشامية أمثال الحصرم الشامي وأولاد القيمرية التي هي أعمال موثقة وتنتمي لزمان ومكان وليس لابن الوهاج مكان فيها لأنها ليست فانتازيا وكلاما فارغا

وأنهى لقاءه معي بابتسامته وبرقة كلامه المعهوده ، فشكرته على سعة صدره وحسن استقباله لنا
لمى طيارة/ مجلة أفروديت

19‏/04‏/2008

جائزة السعفة الذهبية أرفع جائزة في هوليوود .....مهرجان بفرلي هيلز للأفلام السينمائيّة



2008 Beverly Hills Film Festival Awards
2008 BHFF recipients were awarded with custom-made crystal and marble trophies, created by Society Awards.

The Golden Palm Award (best film in all categories) went to “Woman” (World Premiere), directed by Ziad Hamzeh.


في الحفلة الختامية لمهرجان بفرلي هيلز ، هوليوود، نال فيلم "إمرأة" أرفع جائزة في مهرجان السينما متفوقاً بذلك على كلّ الأفلام التي دخلت في المسابقة بما فيها الأفلام الروائيّة والوثائقيّة. كلّ هذه الأفلام مثـّل بها نجوم هوليوود وكلفوا ملايين الدولارات لصناعتها ومع ذلك فاز فيلم "إمرأة" بجائزة السعفة الذهبية كأفضل فيلم في جميع المجالات. هذا يبرهن أن طريقة الدكتورة شعبان في الوصول إلى الآخر من خلال التواصل الفعّال يمكن أن تقود إلى نتائج عظيمة. ليس من السهل أن يحظى أي فيلم بعرض في هوليوود، ولا أبالغ إذا قلت أنه تقريباً من المستحيل لفيلم سوري أن تكون عروضه الافتتاحية في أقوى مركز في العالم لصناعة السينما ألا وهو هوليوود. لقد حققنا ذلك. سنرى الكثير من المقالات والأخبار في الجرائد العالمية في الأيام القادمة.

وفي إيميل مرسل من السيدة ميري والسيدة روزين نيفين (مؤسسة ومديرة مهرجان ميد إلستر السينمائي في إيرلندا الشمالية والذي سوف يُعقد في الفترة بين 2-4 أيار 2008 ) قالتا في إيميل أرسلته ميري: "أريد أن أعبّر وأقول بأن هذا الفيلم ("إمرأة") جلعني أرى كم جميلة هي سوريا، لقد صور الفيلم سوريا تصويراً حيّاً وأنا على ثقة أني سأزورها لأكتشف جمالها البديع بنفسي".
بعض المعلومات عن مهرجان بفرلي هيلز للأفلام السينمائيّة،
المعلومات أدناه تمت ترجمتها من موقع المهرجان

إن مهرجان أفلام بفرلي هيلز Beverly Hills Film Festival والذي يدخل عامه الثامن الناجح هو مهرجان مسابقة أفلام دولية عالمية مكرّس لإظهار فن ومواهب صانعي الأفلام في مدينة معترف بها دولياً بأنها بيت صناعة الأفلام ألا وهي هوليوود. إن مهرجان بفرلي هيلز المخصص للأفلام المستقلة يحظى بظروف مثالية لعرض الأفلام ويسمح للمشاركين أن يعرضوا أفلامهم في أماكن ذات التقنية الأعلى في العالم، المتوفرة للزبائن والمختصين وصانعي الأفلام والذواقين، الذين يمثلون كلّ أوجه السينما في العالم.
يستقبل مهرجان بفرلي هيلز، والذي هو مصمم لعروض الأفلام المستقلة، في مدينة بفرلي هيلز حوالي 15.000 مشارك سنوياً ويجتمعون لمدة خمسة أيام من العروض وحلقات النقاش والفعاليات الخاصة وحلقات البحث وعقد الصفقات.
في الليلة الخامسة والأخيرة من المهرجان تـُعلن لجنة المحكمين والتي يتم اختيارها من كلّ أنحاء العالم الجوائز لأفضل الأفلام السينمائية والتي تمّ عرضها في مسابقة أفلام بفرلي هيلز.

لمى طيارة

11‏/04‏/2008

لمى طيارة " هي فوضى؟" فيلم من الطراز الأول بكافة المعايير


إن المتطلع لواقع الحياة التي نعيشها بكل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية ، ليجد أن الفوضى قد عمت المكان ، بكل المقاييس والمعايير ، وامتدت هذه الفوضى لتصل بطبيعة الحال إلى السينما التي تعتبر مرآه تعكس الواقع فتحول الإنتاج في السنوات الأخيرة إلى أفلام الاكشن والهز والرقص وبعض مشاهد الإباحة والجنس، ولو نظرنا من أعلى إلى الوضع العام لوجدنا أن نتائج العولمة لم تكتف بالتخريب في عقولنا وملبسنا ومأكلنا بل تدخلت في قيمنا وحولتنا إلى صورة مشوهه عن مجتمع أبعد ما نكون عنه في أخلاقنا وديننا وعاداتنا ، ولكنه مجتمع امتلكنا في شهواتنا وغرائزنا فسيطر علينا وعلى عقولنا وأقحمنا فيه سواء كنا منتجين للأفلام أو مشاهدين ونقاد ومتتبعين لإنتاجها .
ولكي لا أظلم السينما العربية كثيرا فأنه لا بد لي أن أقول أن أفلام عديدة ظهرت في الفترة الأخيرة كانت تتعرض لحياتنا ومشاكلنا الاجتماعية بشكل إما كوميدي خفيف أو درامي مسطح ، محاولة التعرض لهموم الشارع من بطالة وفقر وتخريب .. الخ ، كلامي هذا طبعا بالنسبة للسينما المصرية ، أما لو نظرنا إلى السينما سواء في سورية أو المغرب العربي أو حتى في الخليج الذي دخل حديثا هذا المضمار ليعكس لنفسه صورة حضارية . تلك البلاد كان لها رصيد لا بأس به سواء في الإنتاج أو المهرجانات وحصدت أفلامها بعضا من الجوائز ، اغلب الظن وزعت هذه الجوائز على أساس اعتبارات سياسية أو دبلوماسية ،عموما ، لو تتبعنا إنتاجها السينمائي لوجدنا أن بلدا مثل سورية إلى الآن لم يقدم فيلما يطرح هموم الشارع فالفيلم السوري حبس نفسه ولفترة طويلة في أفلام البيئة الضيقة والمحدودة والتي على الأغلب لا تحقق انتشارا ولا عالمية ،حتى ولو شاركت هذه الأفلام في مهرجانات عالمية ، وقد اعذر مؤسسة السينما على هذا التصرف نظرا لان صناعة السينما في سورية ليست بصناعة ربحية كما هو الحال في مصر فقلة هي صالات العرض وقلة هي جماهيرية الأفلام ، والأفلام على الأغلب نخبوية ولا توزع إلى الخارج ، والأمر كذلك سواء في المغرب العربي أو حتى في الخليج المتمكن ماديا ، فالسينما لم تصل إلى مرحلة الصناعة ، ولم تحمل معها ميزان الربح والخسارة .
إن مقدمتي الطويلة هذه جاءت رغبة مني لأقول أن " فيلم هي فوضى؟" هو من الأفلام القليلة في الساحة العربية عامة ، التي استطاعت كسر هذا الحاجز بكل شفافية وجرأة ، فالفيلم يتعرض لمواضيع هامة تخوض في هموم الشارع المصري بما فيه من أخطاء وعيوب وظلم وفقر متخطيا كل حواجز الرقابة ، لقد عاد بنا يوسف شاهين إلى زمن الأفلام الهامة التي كان قد قدمها سابقا كأمثال فيلمي " باب الحديد "و " الابن الضال" بعد أن كان قد حصر نفسه ولفترة طويلة في أفلام السيرة الذاتية و أفلام الرموز التي قللت كثيرا من جماهيرية أفلامه ، نظرا لان الشارع بما فيه من نسبة أمية حتى بين المتعلمين لا يفهمون هذه الرمزية في أفلامه....


وفيلم "هي فوضى؟" يحكي عن (حاتم) أمين الشرطة بقسم شبرا الذي يقطن في حي شعبي
و يقع في حالة حب أشبه ما تكون بالمرض (لنور) جارته الحسناء التي تعمل مدرسة و التي تقع بدورها في حب ابن الناظرة ( وداد) الذي يعمل وكيل نيابة ويدعى شريف...
ويصور الفيلم فساد أمين الشرطة هذا المحمي بمأمور القسم المهزوز الشخصية والمرتبك ، وكأنه في دوله من الفوضى يقوم بكل أنواع التجاوزات في وضح النهار بدءا بإهانة المعتقلين السياسيين و التعذيب الجماعي لهم وانتهاء بالرشوة والابتزاز.
ربما لا بجدر بنا حقيقة أن ننسب هذا النجاح كله ليوسف شاهين بل لكل العاملين في الفيلم بدء من سيناريو العمل الذي كتبه المبدع ( ناصر عبد الرحمن) دون تدخل من يوسف شاهين دخولا بأداء الممثلين الرائعين الذين كانوا أكثر من مبدعين فالفنان " خالد صالح" الذي لمع نجمه في الآونة الأخيرة , يؤدي في هذا الفيلم شخصية مركبة ،قاسية جدا وعاطفية ،أما النجمة الشابة
" منه شلبي" فهي تخطو خطوات كبيرة وواسعة بدء من ظهورها الأول في فيلم " الساحر" مرورا بفيلم " بنات وسط البلد" إلى " هي فوضى؟" والنجمتين هالة فاخر وهالة صدقي واللتين بدتا بشكل جديد ..وصولا إلى النجم يوسف شريف .
كما لا يمكننا تجاهل المخرج اللامع خالد يوسف التلميذ الأستاذ صاحب البصمة التي كانت واضحة في معظم مشاهد الفيلم بما فيها من قوة في إظهار المعنى وتجسيد للمواقف وخاصة التي اعتمدت على المجاميع ، وقد أعطت الفيلم بريقا ورونقا إضافيا ، طالما افتقدناه في أفلام يوسف شاهين السابقة التي اعتمدت الرمزية الشديدة ، كما أضافت الموسيقا التصويرية التي قدمها
" ياسر عبد الرحمن " تكثيفا بصريا للمشاهد ، ولن ننسى المونتاج الجيد والمتقن الذي هو أساس نجاح أي فيلم .

ولكن حين نسأل أنفسنا كيف استطاع فيلم بهذه الجرأة أن يعبر عبر الرقابة المصرية وهو فيلم مهرجانات من الطراز الأول بما تعنيه هذه الكلمة من مستوى في الأداء والإنتاج والإخراج.. وأن يطرح بشده ويعكس بهذه الجرأة واقعا عربيا تخشاه الحكومات قبل الأفراد نظرا لما يعكسه من صورة سيئه لنا لدى الغرب عند مشاهدته ، نتأكد أن نفوذ وقوة يوسف شاهين بالإضافة إلى قوة الشركة المنتجة "السيد..جابي خوري.." التي آمنت بالعمل كما تؤمن بيوسف شاهين ، هي التي وقفت خلف هذا النجاح مجملا ، فبدءا من طلب الرقابة حذف بعض المشاهد التي اعتبرتها إباحية وانتهاء بإضافة إشارة الاستفهام إلى افيش الفيلم ليتحول العنوان من تأكيد على حالة الفوضى إلى سؤال و استفسار عنها لطالما نسمعه في الأحياء والشوارع وعلى لسان العامة حين حدوث أمر غير طبيعي " هي فوضى؟" ، في الحقيقة النتيجة واحدة لدى المتلقي سواء أضافت الرقابة هذه الإشارة أم لم تضفها فالرسالة المقدمة عبر ثنايا الفيلم وصلت ، فالمشاهد يخرج من الفيلم وهو يشعر بحالة تأكيد وتأكد من الفوضى الموجودة وليس مستفسرا عنها ...
في النهاية كل ما نتمناه أن تنتج لنا السينما العربية على الأقل، فيلما واحدا في السنه بقوة وجرأة فيلم " هي فوضى".

لمى طيارة/ مجلة افروديت

08‏/04‏/2008

تأسيس الهيئة العربية للمسرح بمشاركة حشد مسرحي كبير

عقدت في القاهرة وبالتوازي مع فعاليات مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي في دورته الأخيرة قبل شهر , ندوة مسرحية كبرى بمبادرة من الشيخ سلطان بن قاسم الهاشمي . أمير الشارقة . هدفت لإعلان إطلاق تأسيس الهيئة العربية للمسرح العربي . رأس اجتماع القاهرة نقيب الممثلين في مصر ورئيس البيت الفني للمسرح اشرف فهمي . وإسماعيل عبد الله رئيس جمعية المسرحيين في الشارقة , وحضره عدد من المسرحيين العرب . وقد تم خلال الاجتماع اختيار الشيخ القاسمي رئيسا شرفيا للهيئة . وتقرر أن يعقد الاجتماع التأسيسي للهيئة في إمارة الشارقة في الفترة من 26 ولغاية 29 /10/2007 . وقد تشكلت لذلك لجنة تأسيسية ضمت الفنانين . نور الشريف سعاد العبد الله عبد الله عويس محمد المديوني إسماعيل عبد الله فايز قزق احمد الجسمي رفيق علي احمد ثريا جبران حبيب غلوم اشرف زكي احمد بو رحيمة , كما تشكلت لجنة استشارية من الفنانين . فوزي فهمي فؤاد الشطي اسعد فضة علي مهدي حاتم السيد سميحة أيوب قاسم محمد موسى زينيل . مهمة هاتين اللجنتين وضع النظام الأساسي للهيئة واللائحة الداخلية قبل اجتماع الشارقة .
كانت الدعوة للهيئة قد ظهرت منذ العام 1994 كما يقول المسرحي يسري الجندي . كرد فعل على الدعوة للملتقى المسرحي الشرق أوسطي الذي كان من المفترض أن يضم مسرحيين من العالم العربي وتركية وقبرص وإسرائيل .
سيكون مقر الهيئة الدائم في مصر والفرع في إمارة الشارقة . وهي هيئة غير حكومية تهدف لتشجيع المناشط والعروض المسرحية العربية والاحتفال السنوي بيوم المسرح العالمي . وإقامة مهرجان مسرحي عربي هام واستقبال عروض مسرحية عالمية والتنسيق بين المهرجانات المسرحية العربية وتوثيق الحياة المسرحية وإصدار المطبوعات .

نضال قوشحة

هشام لاشين يكتب عن الشذوذ الجنسي في السينما


ماذا حدث للسينما المصرية؟ وهل نحن علي أبواب موجه شرسة من أفلام الجنس والشذوذ سوف تسود خلال الأيام القادمة ؟ السؤال بالطبع لايأتي من الفراغ بل هو وليد حاله مزعجه من سينما تحاول استثمار مناخ الانفلات الرقابي والذي يقف بالمرصاد لأي فيلم سياسي جاد بينما يتجاوز عن كل مايمس القيم الاجتماعية والاخلاقيه في الصميم علي اعتبار أن الرقيب لن يسأل من الناحية الأخيرة وان كان التاريخ لن يعفيه مما وصل إليه الحال علي يد بعض من يرفعون شعارات رنانة مثل ضرورة ألا ندفن رأسنا في الرمال وانه لابد من مواجهه ماتسمي بالسينما النظيفة ولو بالسينما القذرة التي تروج للشذوذ الصارخ في مشاهد اقل ماتوصف بالإباحية والتجاوز الأخلاقي والمدهش أن بعض الفضائيات صارت تنقل هذه المشاهد للبيوت العربية دون تمييز بين مايصلح للعرض الأسري وما يعرض في القاعات المظلمة لتكتمل منظومة الهدم العشوائي وهو ماحدث مؤخرا عند عرض فيلم المخرج خالد يوسف (حين ميسره ) والذي يتخلله مشاهد فاضحه تروج للسحاق بين بعض بطلاته فالفنانة غادة عبد الرازق والتي تؤدي دورا قصيرا يتجلى في خمسة مشاهد تجسد خلاله دور امرأة شاذة تحاول الإيقاع بسمية الخشاب، وهذه الأخيرة هي البطلة المقبلة من منطقة عشوائية فقيرة، لكنها تتمتع بأنوثة صارخة، تجعلها فريسة للرجال الذين يجبرونها على امتهان الرقص بعد تعرضها للاغتصاب ويتضمن الفيلم مشاهد لغادة تقبّل فيها سمية الخشاب، بينما الأخيرة تعلّق "هو انتو ملقتوش غير جسمي، تطمعوا فيه رجالة ونسوان"، فيما ترد عليها غادة بحدة "هو أنت عندك غيره يا روح أمك

مشاهد السحاق في الفضائيات


ويحتوي الفيلم علي مشاهد سحاق فاضحه تعرضها الفضائيات أيضا في سابقه مثيره للدهشة وهي مشاهد تجاوزت جرأتها فيلم (الصعود إلي الهاوية) الذي أخرجه كمال الشيخ في السبعينيات وكانت تؤدي فيه مديحه كامل شخصيه الجاسوسة التي تعمل لصالح العدو الإسرائيلي وكان الهدف من وصم الشخصية بالشذوذ تقديم مبررات درامية اضافيه لرفض الشخصية واستنكارها عكس فيلم (حين ميسره) والذي يطالب بالتعاطف مع البطلة، التي تهرب من تحرش زوج أمها لتقع ضحية جريمة اغتصاب بشعة، وتتحول في النهاية إلى راقصة، بينما يعيش طفلها بين مقالب الزبالة وربما لاتكون هذه هي المرة الأولي التي يتجرأ فيها خالد يوسف علي القيم في أفلامه وربما تكون القضية التي أثارها فيلمه (ويجا) والتي حاول فيها الإساءة للنقاب ووصلت القضية لمجلس الشهب وكذلك اضطراره لتغيير اسم فيلمه (خيانة شرعيه) إلي خيانة مشروعه بسبب اعتراضات دينيه تعتمد علي أن اسم الفيلم يحاول أن يجعل للخيانة سندا شرعيا فجا يعتبر مقصودا ومهينا.. كل ذلك ومواقف أخري يحاول بها خالد أن يكون مثيرا للجدل علي طريقه أستاذه يوسف شاهين يكشف عن هوس الشهرة علي طريقه خالف تعرف .. ورغم ذلك فقد كان يوسف شاهين نفسه ابرز من تعرض للعلاقة المثلية ففي فيلم مصري سوفيتي مشترك تحت اسم (النيل وناسه) أوجد يوسف شاهين صراعاً فرعياً يظهر حب خبيرسوفييتي لشاب مصري
وفي فيلمه (المصير)، جاءت لقطة سريعة عابرة لأحد أبطال الفيلم في حمام للشواذ كما قدم شاهين الفرعون باعتباره رجلا شاذا في فيلمه (المهاجر) وفي ثلاثية شاهين التي يحكي فيها قصة حياته(إسكندرية ليه – حدوتة مصرية – إسكندرية كمان وكمان)، جاء في الجزء الأول أن خال البطل وقع في غرام جندي إنجليزي أثناء الحرب العالمية الثانية، وقد ظهرت هذه العلاقة الخفية من خلال مشهد يوقظ فيه
الجندي الخال، وهو بملابسه الداخلية!

سوق المتعة في الأفلام المصرية


وفي الجزء الثالث – الذي من المفترض أنه يجسد شخصية يوسف شاهين – وقع في غرام شاب آخر(!!) ولكن هذه العلاقة لم تظهر إلا من خلال أغنية ورقصة في إحدى لقطات الفيلم! وإذا كان هذا هو حال خالد يوسف وأستاذه شاهين فأن الأمر لم يختلف كثيرا بالنسبة لإيناس الدغيدي والذي أثار آخر أفلامها ضجة وصلت بدورها لمجلس الشعب بتناولها علاقة شابين شاذين في (ماتيجي نرقص) والمدهش أنها كانت تنحاز للدفاع عن هذه العلاقة في إطار ماتسميه بالحرية التي يجب أن نحترمها.. وعلاقة إيناس بموضوع المثلية قديمه وقد سبق وطرحتها في فيلم مثل (ديسكو ديسكو) وربما كانت هناك إشارات واضحة في فيلمها (دانتيلا) لكي تتنصر علاقة امرأتان علي علاقتهما برجل فهي من وجهه نظرها الابقي والأكثر أمانا!! وقد اخترقت السينما المصرية في السنوات الاخيره تابوه الشذوذ الجنسي في عده أفلام وعبر مشاهد مثيره للدهشة فقد كررها المؤلف وحيد حامد في مشهد لقاء عمرو واكد بالشاذ (رؤؤف) في فيلم (ديل السمكة) والذي يقول له في مشهد طويل أن هناك آخرين مثله وانه مريض قبل أن يتحول الحوار إلي مشاهد بصرية مزعجه أثارت بدورها جدلا كبيرا في فيلم( عماره يعقوبيان) وهو الدور الذي رفضه ممثلين كبار قبل أن يوافق عليه خالد الصاوي.. وقد سبق وأشار وحيد حامد في فيلم (سوق المتعة) إلي علاقة شاذة حدثت عن طريق الاغتصاب لمحمود عبد العزيز في الفيلم داخل السجن وقد قدمها الفيلم بأسلوب ساخر لايخلو من تقززكما تكررت إشارات الشذوذ خلف أسوار السجون حيث تصبح (المثلية) قهرية في ظل كبت وحرمان المساجين في أفلام عديدة مثل (المزاج) وغيرها كما تطرقت أفلام أخري لنفس الموضوع مثل (قطه علي نار) المأخوذ عن مسرحيه تنسي وليامز الشهيرة كذلك (حمام الملاطيلي) الذي أخرجه صلاح أبو سيف أوائل السبعينات وأثار بدوره ضجة كبيرة وهناك فيلم (الطريق)الذي قدمته فاتن حمامه في الستينات وظهرت فيه المدرسة ملك الجمل تراودها في تلك المنطقة النائية .. ولكن ظلت معظم هذه الأفلام تقدم الشذوذ في إطار الاستنكار والرفض لهذه النماذج أما التحول الموجود في سينما هذه الأيام نحو المهادنة وطلب التعاطف والتصوير التفصيلي للشذوذ فهو تحول دراماتيكي خطير يكشف عن حجم الكارثة والانفلات السينمائي الذي يتبناه حفنه من صناع سينما الرفض لكل ماهو نظيف تحت بصر رقابه تبارك بالصمت كل أنواع الانفلات الأخلاقي..المهم ألا يكون هناك كلاما في السياسة وإلا ستوقف الفيلم حتى يتم وضع علامة استفهام بعد اسم الفيلم كما فعلت مع (هي فوضي) مع حذف المشاهد التي تنتقد المؤسسة الامنيه.. وهو تناقض يحتاج للعشرات من علامات الاستفهام لكنه لايجد إجابة واحده شافيه !!

07‏/04‏/2008

لمى طيارة .....ما قصة الممثلين العرب في مصر؟؟؟؟

في الاجتماع الطارىء الذي عقده مجلس نقابة الممثلين المصريين مساء أمس الأول السبت 5/4/2008 قرر المجلس التصدي وبحزم لظاهرة الإستعانة بالممثلين العرب، بالإضافة للوجوه الجديدة غير المؤهلة للتمثيل على الرغم من تحذيرات النقابة المستمرة حول خطورة هذا الأمر على مدى عامين، وقال زكي في المؤتمر الصحفي الذي عقده بعد المجلس مباشرة أن القرارات الجديدة تنص على عدم السماح لأي نجم عربي أياً كانت مكانته بتقديم أكثر من عمل واحد فقط في السنة، سواء كان مسلسلا أو فيلملا سينمائي، وعلى ألا يزيد عدد الفنانين العرب في العمل الواحد عن إثنين كأقصى حد
وطالب أشرف زكي المنتجين والمخرجين بالبحث أولاً عن الوجوه الجديدة داخل مصر، وزيارة أكاديمية الفنون والأماكن المعتمدة لتدريب الممثلين، محذرا من بعض الإستديوهات الخاصة التي إنتشرت مؤخراً وتحصل على أموال مقابل تدريب الممثلين على أساس أنها تضمن لهم الحصول على تصريح النقابة .
وبذلك تكون النجمة جومانه مراد اكبر الخاسرين ، ويليها النجم تيم حسن الذي وحسب رأي الصحفي احمد فرغلي كان قد وقع عقدا مع الشركة العربية لاربعة أفلام خلال الاربع سنوات القادمة ويليه طبعا في الخسارة النجم جمال سليما ن ، ويعزو بعض الصحفيين هذا القرار للازمة الأخيرة التي حصلت بين جومانه مراد وعلا غانم وأبطال فيلم لحظات انوثة .
يذكر ان الصحافة المصرية المحلية كانت قد انتقدت طويلاً "تمصر" الفنانين السوريين وغيرهم، واعتبرت عودتهم الإجبارية بمثابة "هزيمة" لا يمكن التغاضي عنهاويبدوالتصريح الذي يتباهى به الممثلون السورين والذي هو من نوعية " أقضى وقتي بين القاهرة ودمشق" وكأنه "نكتة قديمة" راح زمانها.

لمى طيارة

04‏/04‏/2008

كتب نضال قوشحة يقول : سقف العالم ، دراما تلفزيونية ترد على نشر الرسوم المسيئة للنبي الكريم محم


مجددا تدخل جدلية التراث والمعاصرة مساحة الحراك ، وتتجسد هذه المرة في التجربة التلفزيونية الدرامية السورية التي كان قطباها الكاتب حسن م يوسف والمخرج نجدة إسماعيل أنزور . في العمل الذي حمل اسم / سقف العالم / . موضوع العمل كما تابع المتابع العربي هو رسالة أحمد بن فضلان التي كتبها شاب بغدادي منذ ما يقارب الألف عام . حول رحلته من بغداد إلى شمال أوروبة . واصفا فيها مشاهداته في الرحلة ومقارناته بين ماكان يعيشه في بغداد وما شاهده في البلاد التي اغترب إليها من تخلف وجهل ، وهي التي تدعي في أيامنا أنها وصلت إلى سقف حضارة العالم .
سقف العالم عمل ، حاول كاتبه أن يرد بشكل سلمي وحضاري على ما قامت به صحيفة / يولاند بوستن / الدانمركية . من نشر رسوم مسيئة عن الرسول العربي محمد صلى الله عليه وسلم . الأمر الذي سبب في حينه كثيرا من ردود الفعل الصاخبة والمعارضة . التي شملت العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه .
يوسف يرى أن الصحيفة ومن ورائها الرأي العام المساند لها قد أخطأ بالتعرض لرمز ديني مقدس يخص أكثر من مليار مسلم يعيشون في العالم . وأراد الرد على هذه الازدواجية من خلال استحضار تجربة كاتب رحلات عربي أوفده الخليفة العباسي المقتدر إلى أوروبة . فرحل , وسجل مشاهداته ولمس كيف كانت أوروبة في حضيض الجهل ، عندما كانت بغداد تزدان في تألق الحضارة .
هذا العمل الروائي ، الذي كان الكاتب يعده للنشر كرواية . قام الفنان نجدة أنزور بإخراجه للتلفزيون مختطا لنفسه نهجا دأب عليه منذ العديد من السنوات ، وهو التصدي للموضوعات الكبرى التي تهم عالمنا العربي والمسلم .
آنزور يرى أن الرد على هذه العدوانية الأوروبية يجب أن يكون نابعا من حضارة الإسلام والسلم الذي ينادي به .
شكليا حاول المخرج أن يحاكي إلى أبعد درجة ممكنة الحياة الواقعية للحدث المعاصر والتاريخي ، لذلك صور في الدانمارك مكان الحدث الجزء المعاصر من العمل , بينما صور الجزر التاريخي في ادغال اللاذقية حيث الطبيعة المشابهة لأوروبة الشمالية . هذا الطرح في العمل ونقصد به التقاطع الزمني بين المعاصرة والماضي ليس وليد هذه التجربة بالنسبة لكلا المبدعين , فهما قد عملا به في عمل جمعهما سابقا وهو / البحث عن صلاح الدين / . في هذا العمل كان هنالك الطالبة العربية التي تقيم في أوروبة /نارا/ سلاف فوا خرجي / التي تكتشف من خلال هذا الحدث حجم النفاق الذي تمارسه أوروبة تجاه العرب والإسلام . حيث تمتلك أوروبة التي تدعي الحضارة معيارا مزدوجا في التعامل مع الحرية الإبداعية . فهي مصانة ومقدسة طالما تعلق الأمر بمقدس عربي أو إسلامي , لكن هذه الحرية تتراجع عنما يتعلق الأمر بقدس مسيحي أو يهودي . زقد حاول العمل أن يلقي الضوء من خلال هذا التفصيل على أهمية الوجود العربي والإسلامي في الغرب . وقد ظهر في العمل كيف أن عمل جماعات الضغط العربية لم يكن بالحجم المطلوب كون هذه الجماعات غير منظمة . وهو هدف سعى لإبرازه العمل , حاثا الهمم على تجاوز هذا الضعف .





قدم العمل على أكثر من شاشة عربية فقد عرض على الفضائية السورية والليبية وتلفزيون الدنيا والاوربيت وكذلك قناة الLBC.
وقد تابعه كما تقول الإحصاءات جمهور كبير , البعض منهم لخصوصية موضوعه وأهميته الدينية . وآخرون تابعوه لأجواء العمل فيه التي تتقاطع في بعضها مع الأجواء العالمية . وفريق ثالث تابعه لأنه يتابع أعمال نجدة أنزور مهما كانت .
الأخبار تشير أن عددا من المحطات العربية وقسم منها مشفر يهدف لعرض العمل خارج الموسم الرمضاني , كي يتيح للمتابع العربي إمكانية متابعة العمل بشكل أكثر هدوءا . ذلك ان المتابعة خلال الشهر المبارك صعبة المنال في ظل وجود العشرات من الخيارات متوازية العرض .
في كل الحالات انتهى الموسم الرمضاني , وقد تابع الناس الكثير من الأعمال العربية, السورية والمصرية والخليجية , البعض منها نجح وبعض آخر لا . وسقف العالم كان من بين هذه الأعمال التي عرضت وتابعه جمهوره . ويبقى لكل مبدع عربي خصوصية إبداعه ومكانته . والساحة مليئة بالتجارب التي يحتاجها الجمهور العربي على اتساعه .

سينما سومر cinemasumer: لمى طيارة بعد لقاء النجم الشاب هيثم أحمد زكي وحكاية فيلم " حليم"

سينما سومر cinemasumer: لمى طيارة بعد لقاء النجم الشاب هيثم أحمد زكي وحكاية فيلم " حليم"

01‏/04‏/2008

هشام لاشين يحاور المخرج السوري عبد اللطيف عبد الحميد


منذ فيلمه الأول (ليالي بن آوي) مرورا بأفلامه الاخري ( رسائل شفهية – صعود المطر-قمران وزيتونه –مايطلبه المستمعون) وغيرها وصولا لفيلمه الذي عرض بمهرجان دمشق السينمائي الأخير ( خارج التغطية) وهو يحصد الجوائز بينما تتزايد شعبيته ليس في أوساط المثقفين فحسب ولكن بين جمهور عريض في سوريا يجد في ( عبد اللطيف عبد الحميد ) متنفسا لهمومه الاجتماعية والنفسية .. بل لانبالغ إذا قلنا انه المخرج الأكثر حميميه مع الشارع السوري رغم لجوء بعض أعماله للرمز لتقديم أبعادا اضافيه للحكاية البسيطة في ظاهر أعماله .. وبعد حصوله علي الجائزة البرونزية في دمشق عن فيلمه الأخير كان لنا معه هذا الحوار والذي يكشف فيه أسرارا لايعلمها الكثيرون عن عالم هذا المخرج المتميز ؛

مالذي جذبك لتقديم مثل هذا الفيلم ؟
الذي جذبني ويجذبني في أي فيلم تصديت لإخراجه هوا لصراع الداخلي في النفس البشرية..عندما يفعل الشخص بنفس النسب الشر والخيروانا أتحدث في هذا الفيلم عن أناس ربما هم خارج التغطية ..التكنولوجيا التي تقتحم حياتنا بهذه الطريقة تسيء الي حد بعيد بعلاقتنا وأرواحنا.. هي نعمه ونقمه في نفس الوقت كما يظهر في اللقطات الأولي للفيلم ان الموبايل يقتحم حياتنا بقله أدب فهو لايستأذنك في أي مكان أنت فيه وفي أي ظرف تواجهه.

ماهو شكل علاقتك أنت شخصيابالموبايل ؟
أنا ظللت فتره رافضا لاستخدام هذه التكنولوجيا ثم بدأت أفكر في الجانب المضيء لها وكان السبب أنني وجدت نفسي ذات مره مقطوعا في احد الأماكن دون حتى التليفون الأرضي ..كنت مسافرا وكان اقرب تليفون للمكان علي مسافة 15 كيلو متر مربع وشعرت وقتها بأهمية الموبايل مثلما شعرت بالوحدة

عبد الطيف الذي صنع (نسيم الروح) (وقمران وزيتونه) وما يطلبه المستمعون) وغيرها من الأفلام التي ترتبط بالأيام الخوالي .. هل تشعر ان الموبايل قد جعلنا مجتمعا خارج التغطية إنسانيا ؟

لو لاحظت في نسيم الروح سوف تكتشف ان هناك اتصالا بشكل اخر كان هناك تواصلا ارضيا .. أنا اعشق كلمه الأرض واعتقد ان تحليلك صائبا الي حد كبير

بطل فيلمك رومانسيا الي حد كبير فقد صبر 10 سنوات وتفاني من اجل حبه.. الي أي مدي تحكمك الرومانسية فنانا وإنسانا ؟

أنا اعشق الجانب الرومانسي في الإنسان وأنا شخصيا مزيجا من الرومانسي والواقعي وربمااكون أكثر واقعيه الآن بينما كنت أكثر رومانسيه في مراحل تكويني الأولي في الدراسة وما بعدها وأظن أنني وقعت في الحب مرات عديدة بسبب ذلك

ألازمنه اختلطت علي بطل الفيلم في احد اللحظات فصارت 1995و1965 و1956 في اشاره لهزائم أو انتكاسات مختلفة هل قصدت ذلك ؟

بالتأكيد فهذه التواريخ لها دلالتها وتكشف عن معني الاستمرارية دون مباشره فيما نعانيه علي المستوي العربي

القهر والاعتقال السياسي ظاهر أيضا في أكثر من مشهد ؟

أرجو ألا يدوم ذلك طويلا وأرجو ان تتغير العلا قه بين هذا المسجون وبين المواطن وفي الحقيقة أنا اعتبر ان الموافقة علي إنتاج مثل هذا الفيلم من المؤسسة العامة للسينما وبموافقة وزير الثقافة السابق الدكتور محمود السيد هو أمر حضاري وهي خطوه في الاتجاه الصحيح اشكرهم عليها

أنت تركز علي الريف في أفلامك ولكنك هنا تظهر المدينة علي نحو رائع ..ماذا حدث ؟

المدينة موجودة أيضا في فيلمين سابقين هما (صعود المطر ونسيم الروح) وأنا ككاتب لأفلامي أتأثر بالمكان الذي أعيش فيه واعتقد أنني حققت قفزه مرعبه بعد فيلمي الأول والثاني (ليالي بن آوي ورسائل شفهية) بفيلم (صعود المطر ) حيث تصور البعض أنني سأاستمر علي نفس النهج بالتصوير في الريف وكانت هناك صدمه لكني قبل ان أكون ابن الريف فاانا ابن الوطن لقد تغربت وعشت في أماكن عديدة والمسألة ليست تخصصا ..هناك فكره تقتحمني واشعر أنها تحدث في المدينة وليس الريف والعكس صحيحا وهذه الفكرة تفرض نفسها علي المكان في ( قمران وزيتونه ) مثلا ستجد الريف والمدينة معا وكذلك الأمر في فيلم (مايطلبه المستمعون ) وفي فيلمي القادم ( أيام الضجر ) والذي ينتهي بعد شهرين مكانا اخر مختلفا تماما .

حدثنا عن هذا المشروع ؟

الأحداث تدور في الجولان عام 1958 خلال الفترة الأولي للوحدة بين مصر وسوريا وعندما نزل الأسطول السادس الأمريكي بلبنان وتبعات ذلك التي تشبه كثيرا مايحدث حاليا وكل أبطالي من الوجوه الجديدة وهناك أربعه أطفال

للأطفال وجود شبه رئيسي في معظم أفلامك ؟

ربما لم اصنع أي فيلم للأطفال ولكن كل أفلامي بها أطفال مثلما هم موجودون في الحياة وأنا يستهويني وجودهم مع ملاحظه أنني أب لفتاه واحده وعلاقتي بهامن أروع العلاقات فهناك تفهم وحرية وهي عمرها 27 سنه وتدرس حاليا بايطاليا الفن التشكيلي بالاضافه لدراسات سينمائيه في الإخراج الذي يستهويها

شريط الصوت يمثل جزءا أساسيا في أفلامك ويلاحظ تكرار أصوات بعينها داخل الشريط مثل صوت أم كلثوم وآخرين

أنا أتمني ان يكون صوت أم كلثوم حاضرا في كل أفلامي وهو ماحدث بالفعل وأنا ابحث دائما عن الصوت المناسب للمشهد سواء أكان أم كلثوم اوعبد الوهاب أو فيروز وهكذا وربما يرجع ذلك لكوني موسيقيا واعزف العديد من الآلات وقد واجهت صراعا في مرحله من حياتي بين الالتحاق بدراسة الموسيقي أو السينما وقد نجحت في اختبار الموسيقي لكني اخترت الإخراج وميلي الي أم كلثوم ربما له علاقة بسؤالك في البداية حول الرومانسية فهي تعينك علي الخروج من هذا الزخم وذلك الزحام والحياة المتشابكة .. أم كلثوم هي زمن الفرح وهي زمن الهدوء النفسي والحب والعطاء والكفاح من اجل إبداع حقيقي لتقديم شيء للمستمع

هناك سيمفونية حب من كل الإطراف في (خارج التغطية) ورغم انك تتحدث عن عصر بغيض نعيشه الآن ؟

طبعا الحب لايزال موجودا وان كان كل واحد يحب بطريقته .. وكما يقال فمن الحب ماقتل فالزوجة في الفيلم تحب زوجها لدرجه الهستريا والنساء طبائع فهي تعاني هنا من احتراق داخلي( وعامر) واجه الفتور في لحظه معينه مع الزوجة لكن إحساسه بالمسئولية كان كبيرا تجاه المرأتين وفي رأيي هذا هو الأهم لأن هناك رجالا يفتقرون حتى لذلك الإحساس بالمسئولية ويكتفون بجانب واحد وهو الذي يحقق لهم رغباتهم

لجوءك للتعامل مع عناصر تقنيه أجنبيه في أكثر من عمل ماهو أسبابه ؟

الحقيقة ان المصورين محدودين في سوريا الآن كما ان بعض العناصر تحقق لك رغبات فنيه معينه وأنا لست الوحيد الذي افعل ذلك واتمني خلال عام أو عامين ان نجد حلا لهذه المشكلة وان يحدث إحلال تدريجي بتقنين سوريون خصوصا وان معظم أفلامي كانت مع مصورين سوريين متميزين

ماهو نوع اوشكل الاضاءه التي تخيلتها وتحققت لك في فيلم (خارج التغطية )؟
كان هناك حوارا مع مدير التصوير الياباني بالفيلم وكان الحل البصري والحركي بسيط وواقعي ..كنا نتحدث عن اضاءه كل (لوكيشن) علي حده فاضاءه منزل زوجه السجين مثلا يغلب عليها الشعور بالضغط النفسي ومنزل عامر ألوانه مختلفة والبلكونه بها أسوار كما السجن الداخلي وهي واقعيه وعاده في بيوت دمشق حتى لايسقط الأطفال وهي مثل القفص المنفوخ والمفتوح علي العالم

كيف تعاملت مع الممثل الياباني ؟
أولا هو يتحدث العربية الذي تعلمها هنا بدمشق وهو خفيف الظل للغاية وقد تحدثت معه قبل التصوير وطرح هو علي أكثر من 30 سؤال وقرأ السيناريو مرتين حتى أعطاني الموافقة وكان إحساسه بالمسئولية مرتفعا رغم أنها المرة الأولي التي يعمل بها في حياته بالتمثيل وبعد الفيلم أعلن عشقه للمثيل وتمني مني تكرار التجربة

هناك ازمه في التلقي لدي فئات عريضة من جمهورك لأفلامك ألا تفكر في تقديم أعمال أكثر جماهيريه ؟
ربما تكون هناك نفس الازمه أيضا لدي بعض المثقفين لكن دعني أصارحك انه ورغم ذلك فأن بعض أفلامي يبقي بدور العرض عاما كاملا في بعض الأحيان وأحيانا تواجه أفلامي تلقيا مدهشا وواعيا أكثر مما أتخيل وأحيانا تكون هناك بعض الصعوبات في التلقي وأحيانا يري المتلقي أشياء قد لاتخطر علي بالك وهذا أمر طبيعي في الفن ولايقتصر علي أعمالي بشكل خاص فدائما هناك تفاوتا في طريقه الرؤية

هل تعتبر نفسك مخرج محظوظ خصوصا وان مخرجي جيلك ينتظرون لسنوات حتى يقدمون فيلما بينما تقدم أنت فيلما كل عام أو عامين علي الأكثر ؟

الأمر ليس حظا ..هناك اناس يقدمون نصا كل 10 سنوات وأنا لدي المقدرة لتقديم عمل كل عام وليس هناك طابورا قمت باختراقه مثلا ..أنا اجتهد وكل واحد له إيقاعه الخاص.. غيري يقدم نصا كل عده سنوات وأنا لدي مقدره متواصلة للعمل كل عام فهل اخترع طابورا خاصا بي حتى لاانتج أو انتظر وبالمناسبة أنا لااحل مكان أي زميل أو احصل علي فرصه احد واتحدي من يقول غير ذلك أو فليسمي لي أي عمل تجاوزته

هل لديك طقوسا خاصة في كتابه أفلامك؟
بعد ان تراودني الفكرة انتظر ان تتخمر وتعشش في عقلي وقد يستغرق ذلك شهرين وأحيانا عامين ثم ابدأ في الكتابة فأصحو في السادسة والنصف صباحا وامكث في غرفه صغيره مربعه بالمنزل لأكتب ويختلط عندي الفطور بالعشاء بالغذاء فلا اعرف الوقت حتى انتهي

وهل تستخدم التكنولوجيا مثل (الكمبيوتر) في الكتابة ؟
لا ..فلا زلت اكتب بقلمي الذي اعشقه وهذه حميميه لااستطيع التخلي عنها ولدي كتابه أولي وأحيانا ثانيه وثالثه

ماهو الكاتب الذي تمنيت ان تخرج له عملا من غير مؤلفاتك ؟
جابرييل جارسيا ماركيز في معظم أعماله فأنا عاشق له وللأجواء التي يقدمها .. فهذا العالم الغني الواسع والثري المتدفق في صوره يجذبني ولديه شحنات إنسانيه تشعرني أنني الذي اكتب وليس هو .. واحلم أحيانا أنني أقدم روايته (الحب في زمن الكوليرا) وكذلك روايته ( مائه عام من العزلة ) رغم صعوبتها واحتياجها لإمكانيات كبيره ولكنه ستظل أحلاما أتمني تحقيقها

وماهو الفيلم الذي لم تكتبه وتتمني ان تقدمه ؟
من الصعب الاجابه علي هذا السؤال لكن هناك فكره تراودني بالتحضير لحكاية تدور أحداثها في دمشق وهي ليست حكاية واحده ولكن مجموعه حكايات قصيرة جدا في فيلم طويل بعناوين قصيرة تكون فيها الغرابة والكوميديا ..الحزن والشجن ..الحر والبرد والناس الغلابة.

هشام لاشين

البيئة الدمشقية تشعل سوق الإنتاج الدرامي... وتثير السجال الفكري والفني!

دارت عجلة الإنتاج الدرامي السوري بقوة استعداداً لموسم رمضان القادم.... العديد من شركات الإنتاج بدأت تنتقل بمشاريعها الدرامية من صفحات الورق إلي مواقع التصوير... وعشرات الممثلين والمخرجين بدؤوا يعلنون عن مشاركاتهم في المسلسلات المزمع إنتاجها، وعن الصراعات الفنية التي يفضلون خوضها لدعم أعمالهم، وتسويق مضامينها إعلامياً منذ الآن.



ولعل أبرز خيوط الصراع التي تجلت بوادرها الأولية، هي تلك التي تتصل بمسلسلات البيئة الدمشقية، التي تشكل في إنتاج هذا العام محوراً هاماً من محاور المنافسة والسعي للاستئثار بأضواء الإعلام ورضا المحطات وإعجاب الجمهور.
وقد بات في حكم المؤكد بعد النجاح المنقطع النظير لمسلسل (باب الحارة) للمخرج بسام الملا، أن الجزء الثالث الذي تم التعاقد مع (إم. بي. سي) لإنتاجه وعرضه حصرياً، سيري النور حيث يعكف الكاتب محمد مروان قاووق علي كتابة حلقات الجزء الثالث منه، فيما بدأ مهندس الديكور حسان أبو عياش بإشراف المخرج بسام الملا، ببناء ديكورات المسلسل التي يستغرق إنجازها مدة لا تقل عن شهرين.
أما مسلسل (أيام ساروجة) للكاتب أحمد حامد، والذي سبق أن مر علي اثنين من المخرجين (هيثم حقي ـ باسل الخطيب) ثم أوقفت الشركة المنتجة عمليات التصوير بسبب ما قيل عن غربة المخرجين المذكورين عن البيئة الدمشقية وتفاصيلها الشعبية، فقد أوكلت مهمة إخراجه أخيراً إلي المخرج المخضرم علاء الدين كوكش الذي يعكف حاليا علي تصوير هذا العمل في القرية الشامية علي طريق مطار دمشق الدولي، ليرصد أجواء الحياة الشعبية في مدينة دمشق في نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين.... مع كوكبة مع نجوم الدراما السورية.
فيما يستعد الفنان عباس النوري أحد أبرز أبطال مسلسل (باب الحارة) لتقديم مسلسل بيئي دمشقي بعنوان (أولاد القيمرية) الذي كتبه بالتعاون مع حافظ قرقوط، وهو يتناول أجواء حي القيمرية الدمشقي العريق الذي ولد فيه عباس النوري، فيما يقوم بإخراجه سيف الدين السبيعي، لصالح قناة (أوربت) التي يشرف علي إنتاجها الدرامي في سورية المخرج هيثم حقي... وفي الإطار نفسه، ما زال الحديث جارياً عن جزء ثان من مسلسل البيئة الدمشقية (حصرم شامي) الذي كتب له السيناريو والحوار الكاتب فؤاد حميرة مستندا إلي كتاب (حوادث دمشق اليومية) للشيخ البديري الحلاق والذي أخرج الجزء الأول منه سيف الدين السبيعي، ومنعت الرقابة السورية عرضه في قنوات التلفزيون السوري بحجة أنه يسيء لعائلات دمشقية بالاسم، فيما انفردت بعرضه قناة (أوربت) العام الماضي... إلا أن مشروع الجزء الثاني لم يتم تأكيد إنتاجه، رغم الإعلان عن ذلك في وسائل الإعلام!
وبموازاة هذه المشاريع التلفزيونية، قامت المؤسسة العامة للسينما في سورية مؤخراً، بإنتاج فيلمين روائيين طويلين يتناولان بيئة دمشق... الأول فيلم (حسيبة) المستوحي من رواية بالعنوان نفسه للروائي الدمشقي خيري الذهبي، ومن إخراج ريمون بطرس... والثاني فيلم (دمشق يا بسمة الحزن) المأخوذ عن رواية بالعنوان نفسه أيضا، للروائية الراحلة ألفت إدلبي... ومن إخراج المخرج السينمائي ماهر كدو.


السينمائي نبيل المالح: الترويج لأخلاقيات سلفية!


وأمام هذا الكم من المشاريع الدرامية التي تستلهم البيئة الدمشقية في عقود خلت، يبقي السؤال: هل تحولت البيئة الدمشقية إلي مشروع استثمار تجاري، بعد النجاح الجماهيري والفني الكبير الذي حققه مسلسل (باب الحارة) العام المنصرم، وإلي أي حد يمكن لهذه المشاريع أن تشوش علي بعضها بعضاً خلال عرضها في موسم رمضان المنصرم؟! وهل تمتلك كل هذه المشاريع إيمانا حقيقيا بقيم ومعطيات تلك البيئة.... وهل هي قادرة بالتالي علي تقديم رؤي درامية صادقة في التعبير عن روح المدينة العريقة وتراثها وثقافتها؟
أسئلة من هذا القبيل حملتها القدس العربي إلي بعض أصحاب تلك المشاريع من المخرجين والممثلين، وإلي غيرهم من المهتمين بالشأن الفني والدرامي... علها ترسم في ثنايا إجاباتهم صورة عن منطلقات وأهداف هذه الأعمال وهي تبحث لها عن موطئ قدم في خارطة العرض الرمضاني القادم.
بداية رأي المخرج السينمائي نبيل المالح أن: معظم هذه الأعمال تجارية محضة وقال في تصريح خاص لنا:
أنا بقناعتي اري أن معظم هذه الأعمال تجارية محضة.... وعلي اعتبار أنني ولدت وتربيت ونشأت في دمشق، فمن الصعب القول ان هذه المسلسلات تمثل دمشق التي أعرفها. لقد لاحظنا في بعض تلك المسلسلات أن هناك تغييباً لأشياء كثيرة مهمة صنعت تاريخ المدينة، وبلورت هويتها وفرادتها... كان هناك تغييب لنوعية الرجال الذين صنعوا الاستقلال، ولأحلام النساء وطموحاتهن وإشكاليات حياتهن، مقابل حضور لأخلاقيات سلفية تحاول أن تستعيد وجودها علي السطح وخاصة ضمن التوجهات الإسلاموية القائمة اليوم في طول الوطن العربي وعرضه .
ويتابع المخرج السينمائي نبيل المالح انتقاده العنيف لموجة هذه الأعمال: لا يكفي أن آتي ببعض العادات والتقاليد والمفردات كي أتحدث عن دمشق. إن نزار قباني لم يكتسب أهميته في التعبير عن المدينة من أنه تغزل بياسمين دمشق وأزقتها وحواريها وبيوتها في بعض أشعاره... بل في أنه حمل في داخله مفردات دمشق... وحتي في شعره الذي تغزل فيه بالمرأة أو تحدث عن قضيتها، كان يحمل ويستخدم مفردات دمشق وروحها ولذلك أنا أعتبر أن نزار قباني كان يمثل روح المدينة وثقافتها .
وفيما يتعلق بالمشاريع السينمائية التي أنتجت مؤخراً يقول المالح: أعتقد أن العملين السينمائيين: (حسيبة) و(دمشق يا بسمة الحزن) قد ينطويان علي بحث داخلي أعمق في الزمان والمكان والإشكالية الاجتماعية والثقافية التي تمثل روح المدينة... كما أري أن السينما قادرة علي الغوص أكثر في عوالم المدن والأمكنة وقراءة إشكالياتها الثقافية والتاريخية من المساحة الممنوحة لذلك في العمل التلفزيوني عموماً .
وينتهي المالح إلي القول أخيراً... وبنوع من التشاؤم بنوعية المشاريع التلفزيونية التي ستقدم: أنا باعتقادي أن دمشق قد ظلمت في هذه الأعمال، وقد يمتد الظلم في المشاريع القادمة نحو تقديم أشكال مزيفة ومركبة وغير واقعية عن تاريخ المدينة وتراثها... وبالمحصلة يجب أن تمتلك ثقافة دمشق حتي تعبر عنها، وليس أن تتحدث مفرداتها فقط .


الفنان رفيق السبيعي: ألوم الكتاب والمخرجين!


الفنان رفيق السبيعي الممثل المخضرم الذي يعتبر أحد أعمدة التراث الدمشقي في الدراما السورية، سواء من خلال شخصية (أبو صياح) الشعبية التي قدمها في السينما والمسرح والتلفزيون، أو من خلال مشاركته في العديد من الأعمال التي تناولت بيئة دمشق (لك يا شام ـ دمشق يا بسمة الحزن ـ أيام شامية ـ ليالي الصالحية) يكاد يتفق في رؤيته مع المخرج نبيل المالح، إنما بواقعية أكبر... أي بتفهم لدوافع الإنتاج التلفزيوني التجارية وخصوصاً في القطاع الخاص إذ يقول:
باعتبار أننا أصبحنا نعتمد في الإنتاج التلفزيوني السوري علي القطاع الخاص، بعد تراجع وتضاؤل دور القطاع العام ممثلا بالتلفزيون السوري... فالقطاع الخاص دوافعه كما يعرف الجميع تجارية، وهو محكوم بمعايير الربح والخسارة وأولا وأخيرا... وقد لاحظ أصحاب الشركات أن مسلسلات البيئة الدمشقية في الفترة الأخيرة هي التي تلاقي رواجاً واهتماماً، فأخذ يسعي نحو استثمار هذا الرواج تجارياً. أما عن سبب هذا الرواج أصلاً، فأنا أري أن هذه الأعمال ترضي غرور المشاهد الدمشقي في تصوير بيئته المحلية أولاً، وهي ترضي الطبقات الشعبية في تقديم اللون الدرامي الذي يلامس وجدانها، وهي ترضي بالتالي المشاهد العربي الذي يحب قيم الماضي التي تصورها تلك الأعمال... فنحن دائماً نحب العيش في الماضي ولا نفكر في المستقبل وهذا سبب تأخرنا .
ويتابع الفنان رفيق السبيعي التعبير عن رؤيته الواقعية التي تسعي لتحليل مكامن الخلل في ظاهرة استثمار البيئة الدمشقية درامياً فيقول: أنا لا ألوم شركات الإنتاج علي سعيها نحو الاستثمار التجاري من وراء إنتاج هذه الأعمال، فهذا منطق عملها أساساً، وإنما ألوم الكتاب والمخرجين الذين لا يستغلون هذه الأعمال التي أحبها الناس لتقديم فكر ينفع الناس، ويخدم الواقع العربي والمستقبل العربي ولا يدور في فلك اجترار الماضي .


المخرج علاء الدين كوكش: نعم أعمالنا ستشوش علي بعضها!


من جهته يستغرب المخرج المخضرم علاء الدين كوكش الذي يقوم حالياً بإخراج أحد تلك المسلسلات (أيام ساروجة) يستغرب الحديث عن ظاهرة الاستثمار التجاري لهذه الأعمال، وكأنها حكر علي الدراما السورية فقط، ويقول في هذا السياق:
هذه ظاهرة نراها في السينما العالمية والعربية أيضاً... عندما ينجح عمل آكشن أو كوميدي مثلا ويحقق إيرادات غير مسبوقة، تجد العديد من الشركات تتجه لتقديم هذا النوع.... لكن في النهاية العمل الجيد يفرض نفسه إن كان عملا بيئيا أو معاصراً أو تاريخياً أو سوي ذلك .
ويري كوكش أن نجاح هذه الأعمال في الأساس قد يكون تعبيراً عن لون درامي محبب كان مفتقداً، وقد عبر الناس عن حبهم لهذا اللون ما دفع الجهات الإنتاجية والكتاب لإعادة النظر، والاهتمام به أكثر... وأنا لست ضد أن نقدم هذا النوع من الأعمال البيئية الشعبية، إن كانت تقدم بصدق، وتعبر عن البيئة بإخلاص... فالناس لن تفرح أن تري لباساً شعبياً أو ديكورات، بل تريد أن تري نفسها وأحلامها وطموحات حياتها حتي ولو كان ذلك في مرآة الماضي والخيال الشعبي لهذا الماضي .
وبسبب إنجازه لأحد تلك الأعمال كما أسلفنا، يبدو علاء الدين كوكش معنياً بما يمكن أن تحدثه من صراع سواء علي مستوي الاستئثار بالممثلين وتكرار ظهورهم في مسلسلات ذات بيئة واحدة، أو في مسألة تشويش مضامين هذه الأعمال علي بعضها بعضاً، والذي يمكن أن يحدث بسبب تزامن عرضها في رمضان المقبل كما هو متوقع. وعن هذه النقطة الأخيرة يقول علاء الدين كوكش: بالطبع يمكن أن تشوش هذه المسلسلات علي بعضها بعضاً، وخصوصاً في بداية عرض الحلقات الأولي، لكن في هذه النقطة، فالمشكلة لا تقتصر علي أعمال البيئة الشامية وحدها ـ بل تشمل جميع المسلسلات التي تحشر وتذاع في شهر واحد هو شهر رمضان... حيث بات المشاهد يضيع في هذه الزحمة والتخمة من المسلسلات المكتظة علي شاشات القنوات... لكن أعتقد أن المشاهد ذكي، والفرز سيحدث في النتيجة، والعمل الجيد سيفرض نفسه في النهاية .
وعن مشكلة تكرار الممثلين يقول علاء الدين كوكش: لقد فكرت بموضوع تكرار ظهور الممثلين في هذه الأعمال، وأنا شخصياً أتمني ألا يظهر أبطال عملي في أعمال مشابهة... لكن أنا أتصرف بشكل واقعي، فأنا أعرف أن هذه الأعمال تشكل موسم عمل بالنسبة للممثلين، وهو موسم ذروة يختصر دورة عام كامل... وبالتالي لا أستطيع أن أمنع الممثل الذي يعمل معي من العمل في مسلسلات أخري، لأنني أساساً غير قادر علي إعطائه أجراً كبيراً يكفيه من العمل في مسلسلات أخري... رغم سخاء الشركة المنتجة في توفير شروط جيدة للعمل عموماً .


المخرج بسام الملا:
المقارنة قد تكون في صالح الأفضل!


هذه النظرة الواقعية في التعامل مع ظاهرة تكرار الممثلين، تبدو بعيدة عن تفكير مخرج (باب الحارة) بسام الملا، الذي وضع شرطا علي الممثلين العاملين في الجزء الثالث هذا العام، يمنعهم بموجبه من المشاركة في أي مسلسل بيئي دمشقي، تحت طائلة الاستغناء عن حضورهم واستبدالهم بممثلين آخرين.
هذا الشرط الصعب، وضع بسام الملا في دائرة الإحراج أحياناً، ووضع بعض الممثلين المرغوبين في مثل هذه الأعمال أمام خيار أصعب... من هنا سألنا المخرج بسام الملا، إن كان قادراً علي إلزام الممثلين بتنفيذ هذا الشرط فأجاب قائلا:
نعم أنا مصر علي تنفيذه... رغم ما سيخلقه لي من إرباكات فنية وإنتاجية... لكن أعتقد أن هذه الإرباكات ستكون أقل ضرراً علي عملي من أن يري المشاهدون أبطالي وهم يشاركون في أربعة أعمال تدور في أجواء البيئة نفسها، وبشخصيات متناقضة حسب الدور الموكل إليهم في كل عمل علي حدة! .
ويري بسام الملا أن هذه الأعمال ستشوش بعرضها المتزامن في رمضان المقبل علي بعضها بعضاً، بل يذهب إلي القول: ربما تضعف العمل الجيد، بمعني أنها قد تشاغب علي القيمة الأخلاقية والبيئية الأساسية التي نعمل عليها، وستجعل المادة مستهلكة ومتوفرة بشكل أو بآخر لكنه رغم ذلك يحتفظ بنوع من التفاؤل من أن العمل الجيد سيفرض نفسه، والمقارنة قد تكون في صالح العمل الأكثر إتقانا لا ضده ويضرب مثالا علي ذلك ما حدث العام الماضي بين الجزء الثاني من (باب الحارة) وبين مسلسل البيئة الشامية الآخر الذي عرض بالتزامن معه (جرن الشاويش) دون أن يعني أنه يضمن النجاح مسبقاً هذا العام كما يقول محذرا من سرعة الاستنتاج!
وعن سر بروز ظاهرة الأعمال البيئية هذا العام، يقول بسام الملا أخيراً: السبب في تحولها إلي موجة رائجة هو النجاح الكبير الذي حصدته هذه الأعمال مادياً ومعنوياً، ومحاولة استثمار هذا النجاح والمشاركة في حصاد نتائجه المادية والمعنوية معاً... رغم تفاوت الإيمان بهذه البيئة وقيمها لدي صناع هذه الأعمال... وهو تفاوت سيقدره المشاهد بنفسه حين يتابع كل عمل علي حدة في رمضان المقبل .
أخيراً:
ويبقي أخيراً أن نردد مع فيروز في أغنيتها الشهيرة:
شآم أهلوك أحبابي وموعدنا أواخر الصيف آنَ الكرم ُيعتصر.
فشهر رمضان سيطل هذا العام أواخر الصيف... وعشاق الشام وأهلوها سيكونون علي موعد مع تلك الأعمال في موسم الذروة التلفزيوني: آنَ الكرم يعتصر!

محمد منصور /القدس العربي