دبلوماسية السينما

تشكل السينما اليوم اداة فعالة في تقريب الشعوب فيما بينها في افق تحقيق ثقافة السلام والتواصل ونبذ كل قيم العنف ولغة التخريب والهدم ...واعطاء الحياة معنى اخر غير معنى ما نشاهده يوميا في فلسطين والعراق وافغانستان ....ان السينما كلغة فنية وجمالية وثقافية ...قادرة اليوم من قول لا لهذا النزيف الحضاري والانساني ...انها قادرة ان تقول لا لاهل السياسة (الكبار)...
الى هؤلاء الذين ثقبوا الاوزون وكانوا السبب في جر العالم الى ان يعيش مايعيشه اليوم من جوع وتخريب وتجريب لكل انواع الاسلحة الفتاكة والهدامة للانسان وحضارته وقيمه وثقافته ...انها قادرة ان تقول لا للقهر والظلم وان تقول للجميع ان اصل الحياة هو الانسان ...هذا الكائن الجميل الذي خلقه الله من اجل التعايش والتعاون ...من اجل البناء والسمو بالنفس ...من اجل حياة يغلب عليها طابع الخير ...ان السينما اليوم مطالبة من اكثر اي وقت مضى ان تهدم الحواجزاللاانسانية ...بين الناس فهل يعقل ان تطير الطيور وتنتقل كما تشاء والحيوانات تنتقل من مكان لاخر وفق اهوائها ...والانسان هذا الكائن الجميل يتقاتل هنا وهنا ...جائع هنا ومريض هناك ...والعالم ينهض على خيرات كثيرة بعضها يقذف في البحر بحجة الحفاظ على توازن السوق اي سوق هاته والتي اصبح فيها المزاد مفتوحا من اجل التخريب ....
وحدها لغة الفنون اليوم مؤهلة ان تعيدنا الى الغاية من اجل هذا الوجود ...من اجل حلم بعالم افضل حيث التكنولوجيا في خدمة الانسان ...من اجل اسعاده لاتدميره ....
لقد جربنا لغة السياسة بكل ماتحمله هذه اللفظة من معان ومشاهد نشاهدها يوميا من اقصى نقطة في هذا الكون الى اخر نقطة فيه ...لكن النتيجة ما يعيشه الانسان اليوم ...لنمارس هذه اللعبة الجميلة ...لعبة الفنون بشكل عام ولعبة السينما بشكل خاص لنترك اهل الفن يطرحون لنا بدائل للحياة ...بدائل اخرى تتغنى بالانسان وللانسان ....بام عيوني شاهدت في العديد من المهرجانات السينمائية التي احضرها كيف ان العديد من اهل الفن يتغنون بالحياة ....حتى حينما تتفارق وتتباعد اللغات تحضر الصورة من اجل التعبير والكشف عن الهموم والبحث عن الامال ....نعم انها السينما ومن يؤمن بدورها هو مؤمن بالرغبة في العيش بامن وامان ....وحده الفن اليوم ...الفن الناهض على القيم الانسانية النبيلة ...قادر ان يقول لا باشكال متعددة ...من اجل الحياة ...من اجل الجمال ...
من هذا المنطلق وجب القول بلغة السينما في محطات القول السينمائي ....نعم لحياة انسانية اخرى ...لحياة تنخرط فيها ديبلوماسية السينما من هذه الرؤية الشاسعة
الدكتور الحبيب ناصري /ناقد