د."بوشعيب المسعودي ...الإعاقة مصدر قوة"


الكاتب: الدكتور بوشعيب المسعودي/خريبكة

بعد أيام من الاحتفال بيوم الإعاقة، ومن خلال تتبعي لأفلام الدورة الرابعة للمهرجان الوطني لفيلم الهواة بسطات أثار انتباهي فيلم "جوال الرباط-سلا" من إنتاج هاندي فيلم، وبطولة السيد هاد مصطفى وإخراج محمد سملالي.

السيد هاد مصطفى، شخص معاق ازداد عام 1968 بمدينة خريبكة معاق منذ 1970 بعد كسر في عموده الفقري رب لطفلين عندما توفي جده من جهة الوالدة وسقط من ظهر أمه.
ويتكلم عن نفسه بطمأنينة وعن إعاقته بصبر، لقد عشق الموسيقى منذ الصغر عشق أنغام وكلمات وموسيقى ناس الغيوان وحفظها بجميع جزئياتها، وتغنى بها في شوارع الرباط وسلا منذ طلوع الفجر وهو يجوب شوارع المدينة بحثا عن رزقه يتوخى مساعدة سائقي الحافلات والمارة وأبناء المدينة مقابل سماع أغانيه والتمتع بأهازيجه وألحانه الراقصة والمهيجة.

انه معاقا منذ الصغر. لم أتشرف بمعرفته شخصيا وعرفت عنه الكثير عبر الفيلم. فالإعاقة لم تجعل منه منحطا ولا فاشلا فقد استغل إعاقته وجعل منها أداة لتدفع به إلى الأمام وجعلته عاشقا للموسيقى ولموسيقى "ناس الغيوان" بالذات فصوته جميل وعزفه يحرك المشاعر.
إعاقته عضوية فهو مصاب منذ فاجعة أمه في احد أبويها سقط على الأرض من ظهرها على مؤخرته ويكون السقوط سبب كسر عموده الفقري.

وقد رتب المخرج أغاني ناس الغيوان المغناة في فيلمه حسب مشاعر وأحاسيس بطل فيلمه وحسب المواقف التي يمر بها. والبطل محبوب من الجميع. وقد مرر المخرج بعض اللقطات المقصودة عن مدينة الرباط والمعبرة عن بأس المدينة.

ويربو البطل للتعريف بفنه وللاعتراف به والتصفيق عليه. والبطل المعاق مكافح ومتغلب عن إعاقته بفضل نفسيته العالية ومساعدة زوجته والآخرين. فأمه هي السبب في إعاقته ولكنه لا يحملها المسؤولية ويلتمس لها العذر لأنها فقدت والدها ولم تكن في وعيها الكامل عندما أسقطته من ظهرها. وعدم اعتناء الجيران به بعد سقوطه دليل على ضعف البنية التحتية للطب وللمستشفيات ولعقلية وأزمة المجتمع المغربي خلال تلك الحقبة (1970). ومع ذلك فهناك أشياء تحز على نفسية البطل المعاق زيادة على الاعتراف به وبفنه على خشبة مسرح، وقد قالها كلمة أثارت الحسرة والخجل في نفوس المتفرجين وهي "الدخول إلى مسرح محمد الخامس ولو مرة واحدة !!". فأين هي سياسة وثقافة الادماج...