بنت الشهبندر ..إحياء للبيئة الشامية الكبرى




لمى طيارة

جرت العادة وعلى مدى سنوات أن تخصص الدراما السورية جزءاَ من أنتاجها الرمضاني لأعمال البيئة ، وتحت هذا المسمى كانت تنتج أعمالا ذات طابع سوري دمشقي بشكل خاص ، بداية من مسلسل (أبو كامل) بجزئية الأول والثاني الذي كتبه د. فؤاد شربجي وأخرجه علاء الدين كوكش ،مرورا بـ(أيام شامية) للمخرج بسام الملا و(خان الحرير) لهيثم حقي وغيرها الكثير،وانتهاء بمسلسل(باب الحارة) يعرض جزؤه السابع حاليا ،والذي أصبح فلكلورا وظاهرة رمضانية أحبها الجمهور العربي قبل السوري بغض النظر عن مصداقيتها أو حقيقة ما تضمنته أجزائها السبعة . شكلت أعمال البيئة الشامية مادة دسمة للكتّاب والمخرجين ، ولاقت وعبر سنوات نجاحاَ ملحوظاَ وأصبحت سمة من سمات الدراما السورية وإحدى مميزاتها، ولكن تلك الأعمال لم تكن لتخرج عن محليتها الدمشقية، وخلال السنوات الخمسة الأخيرة طرأت على المنطقة تحولات كثيرة نتيجة للازمة السورية وتداعياتها على الجوار ، الأمر الذي بدوره قد يكون سببا في تحول أعمال البيئة الشامية من دمشق الى الشام الكبرى (لبنان وسوريا)، كوسيلة لأحياء الذاكرة الشعبية بين البلدين والتذكير بصلات الترابط العائلي التي جمعت بينهما على مدى سنوات ،فهذا العام قام الكاتب السوري هوزان عكو الذي سبق له وان أعاد كتابه المسلسل الشهير "اسعد الوراق" فخاض في البيئة الشامية الكبرى في عمل درامي يحمل اسم "بنت الشهبندر" من توقيع المخرج السوري سيف الدين السبيعي ومن إنتاج اللبناني مفيد الرفاعي، وهو مسلسل سوري لبناني مشترك يجمع التاريخ بالرومانسية.  
تدور أحداث المسلسل في لبنان أواخر القرن التاسع عشر ، أي قبل وجود اتفاقية "سايكس بيكو" التي قسمت سوريا ولبنان إلى بلدين بعدما كانا شعبين في بلد واحد ، ويتناول العمل البيئة الشامية البيروتية هذه المرة بأدق تفاصيلها في تلك المرحلة ، يؤكد كاتب العمل هوزان عكو " أن بيروت في تلك المرحلة كانت مدينة من مدن بلاد الشام وكان طبيعياً أن يقيم فيها وافدون من دمشق أو طرابلس أو حلب، كما تقيم اليوم عائلات دمشقية وعائلات من مدن لبنانية أخرى في بيروت، ويمكننا ، مضيفاَ يمكننا ملاحظة أن أغلب العائلات السورية واللبنانية لها جذور مشتركة تعود الى تلك الحقبة،فرغم الحروب اللاحقة التي أطاحت بالمنطقة ورغم تقسيمنا الى بلاد مستقلة،بقيت كل العائلات في مكانها وانتسبت للوطن الجديد، وصرنا بالتالي سوريون ولبنانيون بعدما كنّا شعبناً واحداً"

ورغم أن الوقت مازال مبكرا للحكم على نجاح العمل وسط هذا الكم الزخم من الأعمال الرمضانية ،إلا أن شركات الإحصاء التي تتابع جماهيرية الأعمال في شهر رمضان تؤكد على ارتفاع نسبة مشاهدة العمل ، كما ان منتجه يتلقى الكثير من الثناء على العمل وخصوصا من الكتّاب اللبنانيين أنفسهم ،فالكاتب والروائي اللبناني شكري أنيس الفاخوري الذي له باع كبير في كتابة النصوص الدرامية في لبنان ، أشاد بالعمل وبشركة الإنتاج التي وفرت مختلف التفاصيل المتعلقة بتلك الحقبة والمرحلة بما في ذلك تفاصيل الملابس والديكور، مؤكدا على انه بمثل هذا الإنتاج الضخم والسخي ممكن للدراما اللبنانية ان تنهض وان تأخذ دوراَ ومرتبةَ عالية ضمن الدراما العربية .

يذكر ان مسلسل  بنت الشهبندر من بطولة كل من النجم قصيّ خولي، سلافه معمار، نسرين طافش، أحمد الزين، منى واصف، فادي إبراهيم، طوني عيسى، سميرة بارودي، ديمة الجندي والراحل عصام بريدي، ونخبة من كبار النجوم الممثلين السوريين واللبنانيين وتعرضه شاشة "المستقبل" و"راديو وتلفزيون العرب - حكايات" و"السومرية.
وكان  فريق العمل قد أهدى حلقاته الأولى لروح الفنان اللبناني الشاب عصام بريدي ، الذي قضى نحبه بحادث سير أليم ، وكان هذا العمل أخر عمل له قبل الرحيل